محمد بن جرير الطبري

88

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يقول : أم حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ، يعني أرحام أنثى الضأن وأنثى المعز فلذلك قال : أرحام الأنثيين . وفي ذلك أيضا لو أقروا به فقالوا : حرم علينا ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ، بطول قولهم وبيان كذبهم ، لأنهم كانوا يقرون بإقرارهم بذلك أن الله حرم عليهم ذكور الضأن والمعز وإناثها أن يأكلوا لحومها أو يركبوا ظهورها ، وقد كانوا يستمتعون ببعض ذكورها وإناثها ، وما التي في قوله : أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نصب عطفا بها على الأنثيين . نبئوني بعلم يقول : قل لهم : خبروني بعلم ذلك على صحته ، أي ذلك حرم ربكم عليكم وكيف حرم ، إن كنتم صادقين فيما تنحلونه ربكم من دعواكم وتضيفونه إليه من تحريمكم . وإنما هذا إعلام من الله جل ثناؤه نبيه أن كل ما قاله هؤلاء المشركون في ذلك وأضافوه إلى الله ، فهو كذب على الله ، وأنه لم يحرم شيئا من ذلك ، وأنها إنما اتبعوا في ذلك خطوات الشيطان ، وخالفوا أمره . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10943 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين . . . الآية ، إن كل هذا لم أحرم منه قليلا ولا كثيرا ذكرا ولا أنثى . 10944 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قال : سلهم آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين : أي لم أحرم من هذا شيئا . بعلم إن كنتم صادقين فذكر من الإبل والبقر نحو ذلك . 10945 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ثمانية أزواج في شأن ما نهى الله عنه من البحيرة . 10946 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : ثمانية أزواج قال : هذا في شأن ما نهى الله عنه من البحائر والسيب . قال ابن جريج : يقول : من أين حرمت هذا من قبل الذكرين أم من قبل الأنثيين ، أما اشتملت